عبد السلام محمد هارون ( اعداد )

190

نوادر المخطوطات

أبو جعفر الوفاء به ، وأنّ داود بن علي ولى الحجاز وصاحب مقدّمته أبو حماد « 1 » فأخذ أبو حمّاد رجلا فقال له : أين تريد ؟ قال : العراق . قال : ممن أنت ؟ قال : من موالى بني هاشم . ففتّشه فلم يجد معه كتابا ، فقدّمه ليضرب عنقه ، فقال : لا تعجل وفتق قباء محشوّا ، فأخرج منه حريرة فيها كتاب من محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، جواب كتاب ابن هبيرة ، كتب إليه : « لا تعجل بالخروج ، وما طلهم حتّى يستتبّ أمرنا ؛ فقد ذكرت أنّ قبلك من فرسان العرب ثلاثين ألفا . فدافع القوم بتأكيد الأمان » . فرفع الرّجل والحريرة إلى داود « 2 » ، فقتل الرجل وبعث بالحريرة إلى أبى العباس ، فكتب أبو العباس « 3 » إلى أبى جعفر يأمره بقتله ، فراجعه أبو جعفر وأراد الوفاء له فكتب إليه : « إن أنت فعلت ، وإلّا أمّرت على عسكرك الحسن ابن قحطبة » . وقد كان أبو جعفر أحرز الخزائن والأموال ، وجعل ابن هبيرة يركب غبّا إلى أبى جعفر في قوّاد أهل الشام ، فلما همّ بذلك بعث خازم « 4 » بن خزيمة النهشلي ، والهيثم بن شعبة ، والأغلب بن سالم ، وكلّ من بنى تميم « 5 » ، في جماعة أصحابهم ، فدخلوا رحبة القصر وأرسلوا إلى ابن هبيرة : « إنّا نريد أن ننظر إلى الخزائن ونحمل ما فيها » . فأذن لهم فدخلوا وطافوا ساعة وجعلوا يخلّفون عند كلّ باب جماعة من أصحابهم ، ثم انصرفوا إليه فقالوا : أرسل معنا من يدلّنا على المواضع التي فيها الخزائن وبيوت الأموال ، فقال : أو ليس قد ختمتم

--> ( 1 ) هو أبو حماد الأبرص ، واسمه إبراهيم بن حسان السلمى . الطبري 9 : 148 . ( 2 ) داود بن علي والى الحجاز . ( 3 ) أبو العباس السفاح . ( 4 ) في النسختين : « حازم » ، صوابه في الطبري 9 : 149 . ( 5 ) جعلها الشنقيطي بقلمه « في بنى تميم » .